عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

96

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

أبدا ، لأن الصديق الأحمق يعمل بجهله ما لا يعمله العدو العاقل ، وصادق القوم الأفاضل طيبي العهد حسنى المحضر ، لتكون أنت أيضا معروفا بتلك الفضائل وممدوحا بها ، لأن هؤلاء الأصدقاء يعرفون بها ويمدحون ، واعتبر الوحدة خيرا من جليس السوء ، كما قيل : رباعي أيها القلب ذهبت كما يذهب في الصحراء الوحش ، ما اغتممت من أجلى ولا من أجل نفسك * كنت جليس السوء وذهابك خير ، الوحدة خير بكثير من جليس السوء * * * وينبغي ألا تضيع حق الإخوان وحرمتهم عندك ، لكيلا تستحق الملامة ، فقد قيل : فريقان من الناس يستحقان الملامة : أحدهما مضيع حق الإخوان ، والآخر غير المعترف بالصنيع الجميل . واعلم أنه يمكن معرفة أن المرء يليق بالصداقة أولا بشيئين : أحدهما أنه عندما يكون صديقه قد صار معسرا لا يضن عليه بماله ، بحسب طاقته ، ولا يتحول عنه في وقت العسرة ، وإذا ارتحل صديق من أصدقائه من الدنيا يتفقد أبناءه ويسأل عنهم ويشفق عليهم « 1 » ، ويذهب في كل وقت لزيارة تربة ذلك الصديق لأنها ليست تربة على أي حال بل هي صديقه ، لأن التربة قالب صديقه . حكاية [ رقم 1 ] كذلك سمعت أنهم كانوا قد ذهبوا بسقراط ليقتلوه ، وكانوا يعذبونه قائلين : اعبد الصنم ، فكان سقراط يقول : معاذ الله أن أعبد صنع الصانع ، وكان قوم من تلاميذه يسيرون معه وينوحون ، وسألوه قائلين : أيها الحكيم ، الآن وقد وطنت قلبك على القتل فأوصنا أين ندفنك ؟ فابتسم وقال : إذا كان الأمر بحيث تجدوننى ثانيا فادفنونى حيث تشاءون ؛ يعنى أنه لست أنا بل هو قالبى . وفضلا عن ذلك الزم القصد في صداقة الناس ولا تربط بالأمل قلبك بالأصدقاء ، ولا تقل إن لي أصدقاء ، وكن صديق خاصتك ، وانظر إلى خلفك وأمامك ، ولا تغفل عن نفسك بالاعتماد على الأصدقاء ؛ لأنه إذا كان لك ألف صديق فإنه لا يكون شخص أكثر صداقة منك لنفسك ، وجرب الصديق في وقت الضيق لأن كل شخص يحبك في وقت السعة ، وكن مع الأصدقاء في وقت العتاب كما تكون في وقت الرضا ، وفي الجملة أحبب ذاك الذي يحبك ، ولا تفش للصديق شيئا من أسرارك ، لأنه إذا حدث بينكما في وقت ما خصام وانتهى بالعداوة فإنه يضرك ولا يفيد الندم بعد ذلك ، وإذا كنت فقيرا فلا تطلب الصديق الغنى ، لأنه لا يصادق الفقير أحد وخاصة الأغنياء ، فاختر

--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : ويشفق في حقهم .